كتبت – دعاء سمير : يتجه جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إلى توسيع حضوره في القطاع السياحي، عبر تحركات تشمل طرح أراضٍ فندقية ومراسي بحرية في البحر الأحمر، والاستعداد لتسلم 477 قطعة أرض بمحافظة البحر الأحمر تمهيداً لطرحها على مراحل لإقامة مشروعات سياحية وعقارية وترفيهية، في توسع يفتح ملف فرص الاستثمار الفندقي ومستقبل أسعار الأراضي والإقامة في واحدة من أبرز مناطق الجذب السياحي المصرية.
وتشير تقديرات نقلتها مصادر صحفية إلى أن الاستثمارات المبدئية للمشروعات المرتقبة قد تصل إلى نحو تريليوني جنيه، وهو رقم يعكس الحجم المحتمل للتوسع، لكنه لا يمثل استثمارات منفذة بالفعل أو إنفاقاً مؤكداً، إذ يرتبط تحقيقه بطبيعة المشروعات التي ستطرح، وحجم مشاركة المستثمرين، ومراحل التنفيذ والتمويل.
ويأتي التحرك السياحي في إطار توسع أنشطة الجهاز، الذي ارتبط ظهوره بمشروعات استصلاح الأراضي وتعزيز الأمن الغذائي، قبل أن يمتد نشاطه إلى قطاعات اقتصادية أخرى، من بينها السياحة والعقارات والصناعات الطبية والطاقة وإدارة الأصول. ويثير هذا التوسع تساؤلات حول طبيعة دوره الاستثماري وعلاقته بالقطاع الخاص، خصوصاً مع دخوله في ترتيبات تتعلق بتطوير الأراضي السياحية وتسوية أوضاع بعض المشروعات المتعثرة.
وفي قطاع السياحة، رفع الجهاز حصته في شركة شارم دريمز للاستثمار السياحي إلى 6.25%، كما وقع بروتوكولاً مع هيئة التنمية السياحية يتيح طرح أراضٍ فندقية ومراسي بحرية في الغردقة ومرسى علم، تشمل أراضي متاحة وأخرى مستردة من مشروعات لم تستكمل تنفيذها. وتمثل هذه الخطوات مساراً محتملاً لتوسيع الطاقة الفندقية وتعزيز الاستثمارات في المنتجعات والخدمات البحرية.
وتكتسب هذه التحركات أهمية في ظل حاجة المقاصد السياحية إلى إضافة غرف فندقية جديدة، وتنويع مستويات الإقامة، وتحسين الخدمات المرتبطة بالشواطئ والأنشطة الترفيهية. كما يمكن لطرح أراضٍ جديدة أمام المستثمرين أن يفتح المجال أمام مشروعات توفر فرص عمل وتدعم شركات المقاولات والتشغيل والإدارة الفندقية.
أما بالنسبة للأسعار، فإن زيادة المعروض من الأراضي والمشروعات الفندقية قد تعزز المنافسة الاستثمارية على المدى الطويل، لكنها لا تعني بالضرورة انخفاض أسعار الغرف أو الوحدات السياحية بصورة مباشرة. فالتأثير يتوقف على أسعار تخصيص الأراضي، وتكاليف البناء والتمويل، وسرعة دخول المنشآت الخدمة، ومستويات الطلب السياحي والإشغال الفندقي.
وتبرز كذلك أهمية وضوح قواعد طرح الأراضي والتعاقدات وآليات تسوية المشروعات المتعثرة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المستثمرين ويشجع رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على الدخول في مشروعات طويلة الأجل. فنجاح التوسع لا يقاس بحجم الأراضي المطروحة أو قيمة الاستثمارات المستهدفة فقط، بل بقدرة المشروعات على التحول إلى فنادق ومنتجعات عاملة تحقق عائداً اقتصادياً مستداماً.
وبين فرص التوسع الفندقي وتساؤلات دور الجهاز في السوق، يظل التحدي الرئيسي هو تحويل الأراضي المتاحة إلى طاقة سياحية حقيقية، مع ضمان الشفافية في تخصيص الأصول، واستدامة الاستثمارات، وتحقيق التوازن بين جذب المستثمرين وتعزيز المنافسة وحماية مصالح السوق السياحية المصرية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر