الرئيسية / تجربتي / من السائح إلى بطل مسلسل.. تجربة سياحية جديدة تشعل الصين

من السائح إلى بطل مسلسل.. تجربة سياحية جديدة تشعل الصين

كتبت_شيماء رمضان: في تجربة غير تقليدية تعيد تعريف مفهوم الترفيه خلال الرحلات السياحية، تتيح استوديوهات هينغديان العالمية في مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين للزوار فرصة التحول إلى أبطال مسلسلات قصيرة، بدلًا من الاكتفاء بمشاهدة مواقع التصوير أو ارتداء الأزياء التاريخية لالتقاط الصور.

وسلط الضوء على هذه التجربة التي تتيح للسياح اختيار السيناريو الذي يناسبهم، وارتداء الملابس والمكياج الملائمين للشخصيات، ثم أداء المشاهد داخل مواقع تصوير مجهزة، بمساعدة مخرج وفريق إنتاج يتولى إرشاد المشاركين خلال التصوير.

وتعكس هذه الفكرة توجهًا نحو تقديم تجارب سياحية تفاعلية تمنح الزائر دورًا أساسيًا في النشاط الذي يمارسه، بدلًا من الاكتفاء بالمشاهدة، مع الاستفادة من الإمكانات السينمائية التي تتمتع بها هينغديان، إحدى أبرز قواعد إنتاج الأفلام والمسلسلات في الصين.

ساعة واحدة أمام الكاميرا.. وفيلم قصير يحمل اسمك

تبدأ التجربة باختيار قصة من بين مجموعة من السيناريوهات المتاحة، التي تتنوع بين الدراما التاريخية وصراعات القصور وفنون القتال والقصص الرومانسية، قبل الانتقال إلى مرحلة إعداد المظهر واختيار الأزياء المناسبة للدور.

وبعد ذلك، يتولى المخرج تدريب المشاركين على الحوار وطريقة الحركة والتعبير أمام الكاميرا، فيما يؤدي ممثلون آخرون الأدوار المساندة، لتبدو المشاهد أقرب إلى تصوير عمل درامي حقيقي.

وتبلغ تكلفة إحدى باقات التجربة نحو 388 يوانًا صينيًا للفرد، أي ما يعادل قرابة 60 دولارًا وفق السعر الوارد في التقرير، وتشمل الأزياء والمكياج والتصوير. وتستغرق التجربة عادة نحو ساعة، وقد تزيد المدة بحسب عدد المشاهد ومدى احتياج المشاركين إلى التدريب.

ولا تنتهي الرحلة بمجرد مغادرة موقع التصوير، إذ يحصل المشاركون بعد نحو يومين على نسخة نهائية من مسلسل قصير تبلغ مدته قرابة دقيقتين، في ذكرى مختلفة يمكن الاحتفاظ بها أو مشاركتها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 

 

من الخجل أمام الكاميرا إلى بطولة مشهد درامي

ومن بين التجارب التي رصدها التقرير، خاض زوجان صينيان مغامرة التمثيل في مشهد تاريخي تدور أحداثه حول أمير وزوجته، وسط أجواء درامية تتطلب إظهار الانفعالات وإتقان الحوار وحركات اليدين.

لكن البداية لم تكن سهلة؛ إذ دفعهما التوتر إلى الضحك أمام الكاميرا أكثر من مرة، ما اضطر المخرج إلى إعادة المشاهد وتوجيههما بشأن طريقة إلقاء الجمل والنظر إلى الكاميرا.

وبعد انتهاء التصوير، اكتشف الزوجان أن أداء المشهد يحتاج إلى تركيز وتدريب أكبر مما كانا يتوقعان، وهو ما منحهما تقديرًا أكبر للصعوبات التي يواجهها الممثلون المحترفون.

 

وتوضح هذه التجربة أن جاذبية النشاط لا ترتبط بالضرورة بإتقان التمثيل، بل بخوض مغامرة جديدة والاستمتاع بكواليس صناعة الأعمال الدرامية في أجواء ترفيهية.

لماذا يختار السياح لعب أدوار الأشرار؟

لا تقتصر السيناريوهات المتاحة على الأدوار الرومانسية أو البطولية، إذ تشمل أيضًا شخصيات شريرة وقصص انتقام وصراعات تاريخية، وهي خيارات تحظى باهتمام بعض المشاركين الراغبين في خوض أدوار بعيدة عن شخصياتهم الحقيقية.

ووفقًا للتقرير، يتيح فريق العمل للزوار اختيار طبيعة الشخصية التي يرغبون في تجسيدها، مع تقديم المساعدة في تعديل بعض التفاصيل بما يتناسب مع قدراتهم وأعمارهم.

كما لا يشترط النشاط امتلاك خبرة سابقة في التمثيل، إذ يتولى المخرج تقسيم الحوارات الصعبة إلى أجزاء قصيرة، وتوجيه المشاركين بشأن الحركة والانفعالات، بما يساعدهم على تجاوز رهبة الوقوف أمام الكاميرا.

وتمنح هذه المرونة التجربة طابعًا شخصيًا، إذ لا يكون السائح مجرد عنصر داخل مشهد جاهز، بل يشارك في اختيار الدور وطريقة تقديمه، ضمن الحدود التي يسمح بها السيناريو والإنتاج.

 


تجربة تجذب الزوار وتفتح فرصًا جديدة للعاملين في التصوير

لم تعد استوديوهات هينغديان تعتمد على إنتاج الأعمال السينمائية والتلفزيونية وحده، إذ أصبحت تجارب التصوير المخصصة للسياح نشاطًا إضافيًا يجمع بين الترفيه والخدمات الإنتاجية.

وأشار التقرير إلى أن نحو 3 آلاف شخص شاركوا في تجربة تصوير المسلسلات القصيرة منذ إطلاق الباقة في يوليو 2026، مع ارتفاع الإقبال خلال فترات العطلات.

ويتيح هذا النشاط الاستفادة من خبرات المخرجين وفناني المكياج والعاملين في التصوير، كما يوفر فرص عمل إضافية لبعض العاملين في قطاع الإنتاج، في وقت تواجه فيه صناعة التصوير التقليدي تحديات مرتبطة بتغيرات السوق وتوسع الإنتاج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبذلك، لا تقتصر الفكرة على تقديم نشاط جديد للسائح، بل تمثل أيضًا وسيلة لتنويع الخدمات التي توفرها مواقع التصوير، وربط صناعة الترفيه بتجارب الزوار بصورة مباشرة.

السياحة التفاعلية.. ذكريات تتجاوز الصور التقليدية

تقدم تجربة هينغديان نموذجًا للسياحة التفاعلية التي تمنح المسافر فرصة المشاركة في نشاط يرتبط بهواياته واهتماماته، سواء كان محبًا للدراما التاريخية أو التصوير أو صناعة مقاطع الفيديو.

وبدلًا من العودة بصور أمام مواقع التصوير فقط، يغادر الزائر ومعه عمل قصير شارك في تمثيله، وهو ما يضيف بُعدًا شخصيًا إلى الرحلة ويجعلها مختلفة عن الزيارات السياحية المعتادة.

ومع انتشار التجارب التي تمزج بين الترفيه والثقافة وصناعة المحتوى، تتسع خيارات المسافرين الباحثين عن أنشطة غير تقليدية، لتصبح الرحلة فرصة لتجربة أدوار جديدة واكتشاف جوانب من الوجهة لا توفرها الجولات التقليدية وحدها.

 

 

شاهد أيضاً

“تهامة مكة”.. إرث جغرافي وتاريخي يجمع بين الأودية والتراث الإنساني

وكالات: تختزن المناطق التهامية جنوب شرق منطقة مكة المكرمة تنوعًا جغرافيًا طبيعيًا وتاريخيًا، تتداخل فيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *