وكالات : تتحول محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية في السعودية إلى محطة جذب لعشاق الطبيعة ومراقبي الطيور، مع استمرار هجرة الخريف لعام 2026، بعدما رصدت الفرق الميدانية أكثر من 300 فرد من طائر البجع الأبيض، أحد أكبر الطيور القادرة على الطيران، في أحد المواقع الخمسة التي أُعلن عنها باعتبارها مناطق مهمة عالميًا للطيور والتنوع البيولوجي.
ولا يمثل ظهور هذه الأسراب مجرد مشهد طبيعي استثنائي، بل يسلط الضوء على الإمكانات السياحية التي تمتلكها المحمية في مجال السياحة البيئية، التي تعتمد على استكشاف الحياة البرية ومراقبة الطيور والتعرف على النظم الطبيعية، باعتبارها أنشطة قادرة على تنويع التجارب السياحية بعيدًا عن المسارات التقليدية.
ويُعد البجع الأبيض من الطيور اللافتة بحجمه وقدراته على الطيران، إذ يتراوح باع جناحيه بين 226 و360 سنتيمترًا، ويحتل المرتبة الرابعة بين أثقل الطيور في العالم، ما يجعل رصده فرصة مميزة للمهتمين بالتصوير الطبيعي ومتابعة حركة الطيور المهاجرة.
وتكتسب المحمية أهمية استثنائية من موقعها على أحد المسارات الرئيسية لهجرة الطيور عالميًا، إذ تعبر فوقها مئات الآلاف من الطيور خلال موسمي الهجرة الربيعية والخريفية. كما تمثل إحدى المحطات الأولى التي تستقبل الطيور القادمة من آسيا وأوروبا في الخريف، بينما تعد من المحطات الأخيرة للطيور العائدة من أفريقيا في الربيع.
وتوفر الموائل الطبيعية المتنوعة داخل المحمية مناطق للراحة والتغذية، كما تستقبل بعض الأنواع التي تقضي فصل الشتاء فيها، وهو ما يمنحها مقومات لتطوير أنشطة سياحية مرتبطة بالمواسم الطبيعية، شريطة تنظيم الزيارات بما يحافظ على هدوء الموائل ويحمي الطيور من الإزعاج.
ومن منظور الاستثمار السياحي، يمكن أن تشكل مواسم الهجرة فرصة لتطوير تجارب متخصصة، مثل رحلات مراقبة الطيور بإشراف مرشدين، وبرامج التصوير الفوتوغرافي للطبيعة، والأنشطة التعليمية التي تستهدف المهتمين بالتنوع البيولوجي. وقد تدعم هذه الأنشطة الطلب على خدمات الإقامة والنقل والضيافة في المناطق المحيطة، إذا جرى تطويرها وفق ضوابط بيئية واضحة.
وفي المقابل، لا تتوقف قيمة المحمية عند قدرتها المحتملة على جذب الزوار، إذ يواصل فريقها تنفيذ برامج الرصد البيئي لتقييم المواقع المهمة للطيور وضمان استدامة موائلها. ويظل الحفاظ على البيئة شرطًا أساسيًا لنجاح أي نشاط سياحي، حتى لا تتحول زيادة الإقبال إلى عامل ضغط على الحياة البرية.
ومع استمرار هجرة الخريف، تقدم أسراب البجع الأبيض مشهدًا يعزز مكانة المحمية بوصفها موردًا طبيعيًا يمكن أن يجمع بين حماية التنوع البيولوجي وفتح آفاق جديدة للسياحة البيئية، دون أن تتوافر في الإعلان أرقام محددة عن أعداد الزوار أو عوائد استثمارية مرتبطة بالموسم الحالي.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر