كتب – أحمد رزق : تتحول منطقة آثار سقارة تدريجيًا إلى ورشة عمل كبرى لتوثيق التراث المصري القديم وتأهيله لمزيد من الاستفادة السياحية، مع تسجيل وتوثيق 29 مقبرة أثرية من إجمالي 69 مقبرة مستهدفة ضمن المرحلة الأولى من مشروع قومي انطلق في فبراير الماضي، في خطوة تعزز فرص اكتشاف عناصر جديدة يمكن أن تثري تجربة زيارة واحدة من أهم المناطق الأثرية في مصر.
وتكتسب التحركات الجديدة أهمية خاصة مع استمرار أعمال توثيق مقبرة «نفروكاهاي» التي تعود إلى عصر الأسرة الخامسة، بالتوازي مع متابعة مقبرة الملكة «نبت»، إحدى المقابر المهمة لملكات الدولة القديمة، بما يعزز القيمة التاريخية لسقارة ويتيح تقديم روايات أكثر تنوعًا عن الحياة الملكية والطقوس الجنائزية في مصر القديمة.
وتفقد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، المقبرتين خلال جولته بالمنطقة، مشددًا على أهمية استمرار أعمال الحفائر والتوثيق بما يتناسب مع المكانة التاريخية والأثرية لسقارة، التي تمثل أحد أبرز المقاصد المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة.
وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال تسجيل وتوثيق المقابر حققت تقدمًا ملحوظًا، بعدما تم الانتهاء من توثيق 29 مقبرة حتى الآن من إجمالي 69 مقبرة مستهدفة في المرحلة الأولى، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو بناء سجل أثري أكثر دقة للموقع، ودعم جهود الحفاظ على تفاصيله المعمارية والفنية.
وتبرز مقبرة الملكة «نبت» بوصفها إحدى نقاط الجذب التاريخية المهمة، إذ تعود إلى نهاية الأسرة الخامسة، وتقع ضمن المصطبة المزدوجة للملكتين نبت وخنوت، زوجتي الملك أوناس، آخر ملوك الأسرة الخامسة. وكانت مصلحة الآثار المصرية قد كشفت عن المصطبة خلال أعمال التنقيب في نطاق هرم الملك أوناس ومجموعته الجنائزية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين.
وتحمل المقبرة قيمة فنية وتاريخية لافتة، بفضل النقوش البارزة التي لا تزال تحتفظ ببعض ألوانها الأصلية، إلى جانب الألقاب الملكية الرفيعة للملكة نبت، ومن بينها «زوجة الملك ومحبوبته»، بما يعكس جانبًا من مكانة الملكات داخل المؤسسة الملكية، ويمنح الباحثين والزائرين فرصة لفهم أعمق للحياة الملكية والمعتقدات الجنائزية.
ولا تتوقف جهود تطوير البنية الأثرية بسقارة عند التوثيق، إذ شملت الجولة متابعة نقل الآثار من المخازن الفرعية إلى مخزنين متحفيين جديدين، وجه الوزير بسرعة استكمال الأعمال بهما تمهيدًا لتشغيلهما وفق معايير التأمين والحماية والحفاظ على المقتنيات الأثرية.
ويضم كل مخزن 12 قاعة للتخزين، وصالة رأسية، ومعملًا للترميم، وغرفة للتحكم، ومكاتب للتفتيش والترميم، فضلًا عن أنظمة متكاملة للمراقبة والإنذار ضد السرقة والحريق والإطفاء الذاتي.
ومن منظور سياحي، تمثل هذه المشروعات استثمارًا طويل الأجل في حماية الأصول التي يقوم عليها المنتج الثقافي المصري، إذ إن التوثيق الدقيق والتخزين الآمن يدعمان استدامة التراث، ويمهدان لتطوير المحتوى العلمي والتعريفي للمواقع الأثرية. ومع استكمال مراحل المشروع، تزداد فرص تقديم سقارة باعتبارها وجهة تتجاوز شهرة هرم زوسر، لتكشف عن عالم متكامل من المقابر الملكية والفنون الجنائزية وتاريخ الأسرة الخامسة، بما يدعم تنوع التجربة السياحية المصرية ويرفع القيمة المعرفية للزيارة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر