وأوضح خبراء في قطاع السياحة أن العديد من منظمي الرحلات وشركات السفر الدولية يتابعون تطورات الأوضاع السياسية في المنطقة بحذر، ما دفع بعض الأسواق إلى التريث في إبرام حجوزات جديدة أو تأجيل قرارات السفر لفترة قصيرة لحين اتضاح المشهد الإقليمي. إلا أن هذا التباطؤ يوصف بأنه مؤقت وطبيعي في ظل الأحداث الجارية، ولا يعكس تراجعاً حقيقياً في الطلب على المقصد السياحي المصري.
وأشار عاملون في القطاع إلى أن المقاصد السياحية الرئيسية في مصر، مثل الغردقة وشرم الشيخ والأقصر وأسوان، ما زالت تستقبل رحلات سياحية بشكل منتظم من الأسواق الأوروبية والآسيوية، مع استمرار تشغيل الرحلات الجوية والبرامج السياحية دون تغييرات جوهرية.
قال شريف فتحي وزير السياحة والآثار، إن السوق السياحية المصرية تشهد تباطؤًا نسبيًا في الحجوزات خلال الفترة الحالية، في ظل التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، مؤكدًا أن تأثير الأحداث حتى الآن ما يزال محدودًا.
وأوضح الوزير، في تصريحات على هامش سحور الاتحاد المصري للغرف السياحية، أن الوزارة تعمل على التعامل مع الموقف عبر عدة محاور، من بينها الحفاظ على استمرار تشغيل رحلات الطيران وعدم إلغاء أي خطوط جوية تربط مصر بالأسواق السياحية المختلفة.
وأشار إلى أن استمرار الأوضاع الجيوسياسية الراهنة لفترة أطول قد ينعكس على مستهدفات القطاع السياحي خلال الفترة المقبلة، إلا أن المؤشرات الحالية ما تزال إيجابية.
وأضاف فتحي أن أعداد السائحين الوافدين إلى مصر سجلت نموًا بنحو 10% منذ بداية عام 2026 وحتى الأسبوع الأول من شهر مارس الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأكد وزير السياحة أهمية تنويع الوسائل الدعائية والترويجية للقطاع خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز بشكل أكبر على الأسواق التي تعتمد على الحجوزات في اللحظات الأخيرة، بما يساعد على تعويض أي تباطؤ مؤقت في الطلب السياحي.
وأكدت مصادر سياحية أن السوق الأوروبية، خاصة ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، ما زالت تمثل العمود الفقري للحركة السياحية الوافدة، بينما تواصل الأسواق العربية أيضاً إرسال أعداد جيدة من الزوار، خصوصاً خلال فترات العطلات والمواسم الدينية.
ويرى خبراء السياحة أن موقع مصر الجغرافي واستقرار المقاصد السياحية الرئيسية بعيداً عن بؤر التوتر يمنحها ميزة تنافسية مقارنة ببعض وجهات المنطقة، وهو ما يساعد على الحد من تأثير الأزمات السياسية الإقليمية على حركة السفر.
كما أن شركات الطيران ومنظمي الرحلات لم يصدروا حتى الآن قرارات واسعة بإلغاء البرامج السياحية إلى مصر، بل يكتفون بمتابعة التطورات، وهو ما يعزز التوقعات بأن الطلب قد يستعيد زخمه سريعاً بمجرد استقرار الأوضاع وعودة الثقة الكاملة إلى أسواق السفر.
ويتوقع خبراء القطاع أن تشهد الحجوزات انتعاشاً تدريجياً خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع اقتراب موسم الصيف وارتفاع الطلب على سياحة الشواطئ في البحر الأحمر، إلى جانب استمرار الجذب الكبير للسياحة الثقافية في مدن صعيد مصر.
وفي المجمل، يؤكد العاملون في صناعة السياحة أن ما يحدث حالياً لا يتجاوز تباطؤاً نسبياً مرتبطاً بعوامل نفسية في أسواق السفر، بينما تظل المقومات السياحية القوية التي تمتلكها مصر عاملاً رئيسياً في الحفاظ على مكانتها كواحدة من أهم الوجهات السياحية في المنطقة.