كتبت – حنان خليل : في قرار قضائي يحمل تداعيات إنسانية وسياسية واسعة، منحت المحكمة العليا الأميركية إدارة الرئيس دونالد ترامب الضوء الأخضر للمضي قدماً في إنهاء برنامج “وضع الحماية المؤقتة” (TPS) لمئات الآلاف من المهاجرين القادمين من هايتي وسوريا، ما يفتح الباب أمام ترحيل أعداد كبيرة منهم خلال الفترة المقبلة.
وأصدرت المحكمة قرارها بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، لتلغي بذلك أوامر قضائية سابقة صادرة عن محاكم أدنى كانت قد أوقفت تنفيذ قرار الإدارة الأميركية بإنهاء الحماية القانونية المؤقتة للمهاجرين الفارين من النزاعات والكوارث الطبيعية، في خطوة تمثل انتصاراً جديداً لسياسات ترامب المتشددة في ملف الهجرة.
وبموجب القرار، بات بإمكان وزارة الأمن الداخلي الأميركية الشروع في إنهاء الحماية المؤقتة لنحو 350 ألف مهاجر من هايتي، إضافة إلى ما يقرب من 6 آلاف مهاجر سوري كانوا يتمتعون بإقامة قانونية مؤقتة تسمح لهم بالعيش والعمل داخل الولايات المتحدة.
وأكدت إدارة ترامب أن قرارات منح أو إنهاء الحماية المؤقتة تندرج ضمن الصلاحيات الحصرية للسلطة التنفيذية وأجهزة الهجرة، معتبرة أن البرنامج أُنشئ أساساً كإجراء استثنائي ومؤقت وليس كمسار دائم للإقامة داخل الولايات المتحدة.
في المقابل، أثار القرار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية ومحامين متخصصين في شؤون الهجرة، الذين أكدوا أن الظروف الأمنية والإنسانية في كل من هايتي وسوريا لا تزال غير مهيأة لعودة المهاجرين بشكل آمن. واعتبر هؤلاء أن إنهاء الحماية جاء بصورة متسرعة ولا يراعي الأوضاع الاستثنائية التي دفعت هؤلاء الأشخاص إلى مغادرة بلدانهم في المقام الأول.
كما أشار معارضو القرار إلى أن الجدل المحيط بملف المهاجرين الهايتيين ازداد خلال الحملة الانتخابية للرئيس ترامب في عام 2024، حيث طُرحت تصريحات ومزاعم أثارت انتقادات واسعة بشأن تعامل الإدارة مع قضايا الهجرة واللاجئين.
وفي تطور متصل، أعلنت إدارة ترامب منح آلاف السوريين المشمولين بالبرنامج مهلة 60 يوماً لمغادرة الأراضي الأميركية بعد إنهاء وضعهم القانوني، ما يزيد من المخاوف بشأن مصير آلاف الأسر التي استقرت في الولايات المتحدة لسنوات طويلة واعتمدت على الحماية المؤقتة كإطار قانوني للعيش والعمل.
وتشير تقارير إلى أن وزارة العدل الأميركية لجأت إلى المحكمة العليا بعد أن أوقفت محاكم أدنى تنفيذ القرار، بينما استندت الإدارة إلى سوابق قضائية صدرت خلال الولاية الأولى لترامب، تضمنت تأييد المحكمة العليا لقرارات متعلقة بالهجرة وأمن الحدود.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الإدارة لتقليص برامج الحماية المؤقتة، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تخصيص 756 مليون دولار إضافية كمساعدات إنسانية للسوريين، في خطوة تهدف إلى دعم المتضررين من الأزمات الإنسانية خارج الولايات المتحدة.
ويعد برنامج “وضع الحماية المؤقتة” أحد أبرز برامج الهجرة الإنسانية في الولايات المتحدة، إذ أُنشئ بموجب قانون أقره الكونغرس عام 1990 بهدف حماية الأفراد القادمين من دول تشهد حروباً أو كوارث طبيعية أو اضطرابات واسعة النطاق. ويمنح البرنامج المستفيدين حق الإقامة والعمل لفترات مؤقتة قابلة للتجديد، لكنه لا يوفر مساراً مباشراً للحصول على الجنسية الأميركية.
ويرى مراقبون أن القرار الجديد يمثل محطة مفصلية في سياسة الهجرة الأميركية، وقد يفتح الباب أمام مراجعة أو إنهاء الحماية المؤقتة لمجموعات أخرى من المهاجرين، في وقت لا تزال فيه قضية الهجرة واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل والانقسام داخل الولايات المتحدة.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر