أخبار عاجلة
الرئيسية / سياحة عالمية / اليابان ترفع رسوم التأشيرات لأول مرة منذ 1978 لمواجهة طفرة سياحية
اليابان ترفع رسوم التأشيرات لأول مرة منذ 1978 لمواجهة طفرة سياحية
اليابان ترفع رسوم التأشيرات لأول مرة منذ 1978 لمواجهة طفرة سياحية

اليابان ترفع رسوم التأشيرات لأول مرة منذ 1978 لمواجهة طفرة سياحية

كتبت – دعاء سمير : في خطوة تعكس التحولات التي يشهدها قطاع السياحة الياباني، قررت الحكومة اليابانية رفع رسوم تأشيرات الدخول إلى البلاد بنسب تصل إلى 400%، اعتبارًا من الأول من يوليو، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1978، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، وتقلبات أسعار الصرف، والزيادة القياسية في أعداد السائحين الوافدين.

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه اليابان واحدة من أقوى موجات الانتعاش السياحي في تاريخها، حيث تجاوزت أعداد الزائرين المستويات المسجلة قبل جائحة كورونا، الأمر الذي فرض ضغوطًا متزايدة على البنية التحتية والمرافق العامة والخدمات الحكومية، ودفع السلطات إلى إعادة هيكلة الرسوم المرتبطة بالسفر والهجرة.

وبموجب القرار، ارتفعت رسوم تأشيرة الدخول لمرة واحدة من 3 آلاف ين إلى 15 ألف ين (نحو 93 دولارًا)، فيما زادت رسوم التأشيرة متعددة الدخول من 6 آلاف ين إلى 30 ألف ين، في أكبر تعديل تشهده الرسوم القنصلية اليابانية منذ نحو خمسة عقود.

وأوضحت الحكومة اليابانية أن القرار يأتي استجابة لموجة التضخم العالمية، وارتفاع التكاليف الإدارية، والتراجع المستمر في قيمة الين، الذي لا يزال يتداول بالقرب من أدنى مستوياته منذ عقود، رغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى دعم العملة.

ويرى خبراء أن ضعف الين كان أحد أهم العوامل التي ساهمت في الطفرة السياحية الأخيرة، إذ جعل اليابان وجهة أكثر جذبًا للزوار الأجانب، لكنه في المقابل رفع الأعباء التشغيلية على المؤسسات الحكومية المسؤولة عن إدارة التأشيرات وخدمات الحدود.

وقالت زلمياه كامبل، المحاضرة المتخصصة في إدارة الضيافة والسياحة بجامعة جيمس كوك، إن الرسوم القديمة لم تعد تتناسب مع التكاليف الفعلية لإدارة الطلب المتزايد على التأشيرات، مشيرة إلى أن الزيادة الجديدة تستهدف تغطية جزء من النفقات التشغيلية، وليس الحد من أعداد السياح بشكل مباشر.

وأضافت أن القرار لا يمثل أداة لمواجهة ظاهرة “السياحة المفرطة”، لكنه قد يسهم في توفير موارد مالية إضافية تساعد الحكومة على تطوير الخدمات والبنية التحتية اللازمة لاستقبال الأعداد المتزايدة من الزوار.

وتعكس الأرقام حجم الطفرة التي يشهدها القطاع السياحي الياباني، إذ استقبلت البلاد نحو 36.8 مليون سائح خلال عام 2024، قبل أن يرتفع العدد إلى 42.6 مليون زائر في عام 2025، وهو ما عزز مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني وساعد على تنشيط قطاعات الضيافة والتجزئة والنقل.

ورغم الزيادة الكبيرة في الرسوم، أكد وزير الخارجية الياباني أن القرار لن يؤثر بصورة ملموسة على جاذبية البلاد السياحية، في ظل استمرار الطلب القوي على زيارة اليابان، سواء من السائحين الجدد أو الزوار المتكررين.

ولم تقتصر الإجراءات الحكومية على رسوم التأشيرات، إذ قررت السلطات أيضًا رفع ضريبة المغادرة المفروضة على جميع المسافرين من 1000 ين إلى 3000 ين، في ظل تغير هيكل حركة السفر، حيث أصبح الأجانب يمثلون نحو 74% من إجمالي المغادرين، مقارنة بنسبة تراوحت بين 20% و30% قبل إطلاق برنامج “أبينوميكس” الاقتصادي عام 2013، الذي أسهم في إضعاف الين وتنشيط السياحة الوافدة.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الزيادات ستساعد الحكومة في تعويض جزء من الأعباء المالية الناتجة عن الإعفاءات الضريبية والخدمات المقدمة للسائحين، مؤكدين أن قوة الطلب على المقصد الياباني ستحد من أي تأثير سلبي محتمل على حركة السفر.

وتدعم نتائج استطلاع “Japan Brand Survey 2025” هذه التوقعات، حيث أظهرت أن 52.7% من المشاركين يرغبون في زيارة اليابان مرة أخرى، لتحتل البلاد المركز الأول بين 20 سوقًا دولية شملها الاستطلاع، مدفوعة بجاذبية المطبخ الياباني، والثقافة المحلية، وجودة المنتجات، وليس فقط بانخفاض قيمة الين.

وفي المقابل، يرى محللون أن القرار يحمل أيضًا أبعادًا سياسية داخلية، في ظل تزايد المخاوف المرتبطة بالسياحة المفرطة والهجرة، إذ أقرت الحكومة مؤخرًا تعديلات تشريعية رفعت الحد الأقصى لرسوم طلبات الإقامة الدائمة إلى 300 ألف ين بدلًا من 10 آلاف ين، كما زادت الحد الأقصى لرسوم تعديل وضع الإقامة إلى 100 ألف ين.

وتعكس هذه الإجراءات توجهًا حكوميًا لإعادة تنظيم منظومة الهجرة والسفر بما يضمن تغطية التكاليف الإدارية المتزايدة، واستقطاب الكفاءات والاستثمارات ذات القيمة المضافة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مكانة اليابان كواحدة من أكثر الوجهات السياحية جذبًا في العالم.

وبين الحاجة إلى تعزيز الإيرادات الحكومية، ومواصلة الاستفادة من الزخم السياحي القياسي، تبدو اليابان أمام معادلة دقيقة تستهدف تحقيق التوازن بين تشجيع السياحة، وضمان استدامة الخدمات العامة، وإدارة النمو المتسارع في أعداد الزوار خلال السنوات المقبلة.

مدبولي يكشف عن 500 مليون جنيه إضافية للاستثمارات في بورسعيد

شاهد أيضاً

تركيا تواصل صعودها السياحي

تركيا تواصل صعودها السياحي بـ 62 مليون زائر وتعزز مكانتها بين الكبار

كتبت – مروة السيد : أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن تركيا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *