كتبت – سها ممدوح – وكالات : تشهد حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز مؤشرات أولية على تحسن نسبي، بعدما ارتفع عدد السفن التجارية العابرة للممر الحيوي إلى 10 سفن خلال يوم واحد، مقابل 8 سفن في اليوم السابق، في تطور يحمل أهمية تتجاوز قطاع النقل البحري إلى السياحة والطيران وسلاسل الإمداد، رغم بقاء الحركة أقل من متوسطها المعتاد البالغ نحو 15 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية.
وتكتسب أي زيادة في حركة العبور أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسواق العالمية، لأن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة، وبالتالي فإن استقرار الملاحة فيه يمكن أن ينعكس على مستويات المخاطر والتكاليف التي تتحملها شركات النقل والطيران، كما يؤثر بصورة غير مباشرة في تكلفة السفر والخدمات السياحية.
وتشير بيانات الرصد إلى عبور ناقلات وقود وغاز نفطي مسال، إلى جانب سفن من فئتي باناماكس وهانديمكس، بينما شملت السفن المغادرة ناقلات للبيتومين، بما يعكس عودة تدريجية لبعض أنشطة التجارة والنقل رغم استمرار حالة الحذر لدى شركات الشحن.
ومن منظور قطاع الطيران والسياحة، فإن استعادة الملاحة في المضيق تمثل عنصرًا مهمًا في تهدئة المخاوف المرتبطة بأسعار الطاقة. فأي انخفاض في المخاطر التي تهدد تدفقات النفط والغاز قد يساعد على الحد من الضغوط على أسعار الوقود، وهو عامل مؤثر بصورة مباشرة في تكلفة تشغيل شركات الطيران وأسعار تذاكر السفر وبرامج السياحة.
كما أن تحسن حركة الملاحة البحرية يدعم استقرار سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية في توفير السلع والمواد الغذائية والمستلزمات التشغيلية، خاصة في الأسواق الخليجية التي ترتبط تجارتها بدرجة كبيرة بالممرات البحرية الإقليمية.
وتراقب شركات السفر والسياحة بدورها التطورات في المنطقة، إذ إن استقرار خطوط النقل والطاقة يمثل أحد العوامل التي تساعد على تحسين ثقة المسافرين وشركات الطيران ومنظمي الرحلات، خصوصًا مع اقتراب المواسم السياحية المهمة وارتفاع الطلب المتوقع على السفر.
لكن ارتفاع عدد السفن إلى 10 فقط، مقارنة بمتوسط 15 سفينة، يعني أن التعافي لا يزال محدودًا ولا يمثل عودة كاملة إلى مستويات التشغيل الطبيعية. وتظل شركات الشحن مطالبة بتقييم المخاطر الأمنية والتأمينية قبل زيادة عمليات العبور، بينما تترقب الأسواق نتائج المباحثات المتعلقة بإدارة المضيق وضمان حرية الملاحة.
وفي حال نجاح الجهود الدبلوماسية في تثبيت ترتيبات أكثر استقرارًا للملاحة، فقد يتحول التحسن الحالي إلى عودة تدريجية للتدفقات التجارية، بما يخفف تكاليف النقل والتأمين ويدعم استقرار أسعار الطاقة، وهي عوامل يمكن أن تمنح قطاعي الطيران والسياحة مساحة أكبر للتعافي والنمو.
وهكذا، فإن كل سفينة تعبر هرمز في هذه المرحلة لا تمثل مجرد حركة تجارية، وإنما مؤشرًا على مستوى الثقة في واحد من أهم شرايين الاقتصاد العالمي، وعلى مدى قدرة المنطقة على الانتقال من مرحلة اضطراب النقل والطاقة إلى مرحلة أكثر استقرارًا تنعكس آثارها على السفر والسياحة والأسواق العالمية.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر