كتبت – سها ممدوح – وكالات : اختتمت فعاليات «ليالي عمّان» Amman Live Nights، التي نظمتها شركة 165 Entertainment في أرض المعارض بالعاصمة الأردنية على مدار ثلاث ليالٍ متتالية خلال الفترة من 20 إلى 22 أغسطس، بمشاركة ثلاثة من أبرز نجوم الفن العربي، كاظم الساهر وآدم ووائل كفوري، وسط حضور تجاوز 22 ألف شخص، في فعالية عكست تنامي مكانة الأردن كوجهة إقليمية للسياحة الترفيهية واستضافة الأحداث الفنية الكبرى.
ولم يقتصر الحضور على الجمهور الأردني، إذ استقطبت «ليالي عمّان» زوارًا من فلسطين والعراق وسوريا ولبنان ومصر ودول الخليج، إلى جانب المشاركين من مختلف مناطق المملكة، بما يعكس قدرة الفعاليات الفنية على جذب حركة سفر إقليمية وتحويل الحفل الموسيقي من نشاط ترفيهي إلى عنصر مؤثر في منظومة السياحة والضيافة.
وتكشف هذه المشاركة المتنوعة عن فرصة متزايدة أمام الأردن للاستفادة من موقعه الجغرافي وقربه من عدد كبير من الأسواق العربية، عبر تطوير أجندة سنوية من الحفلات والمهرجانات والفعاليات الكبرى التي يمكن أن تشكل سببًا مباشرًا للسفر إلى المملكة، خاصة خلال مواسم الإجازات والعطلات والمناسبات.
وتكتسب السياحة الترفيهية أهمية خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الوجهات العربية على جذب الزائر الإقليمي، إذ لم يعد السائح يبحث فقط عن المواقع الأثرية والطبيعية، وإنما أصبح يضع الحفلات والمهرجانات والفعاليات الثقافية والفنية ضمن عناصر اختيار وجهته السياحية.
ومن هذه الزاوية، تمثل «ليالي عمّان» نموذجًا لما يمكن أن تفعله صناعة الفعاليات في تنويع المنتج السياحي الأردني، عبر الجمع بين الترفيه والسياحة الثقافية والتاريخية، وإتاحة تجربة متكاملة للزائر تبدأ من السفر والإقامة، وتمتد إلى حضور الفعاليات والمطاعم والتسوق واكتشاف معالم العاصمة والمناطق السياحية المحيطة بها.
ويمتد الأثر الاقتصادي للفعاليات الكبرى إلى قطاعات متعددة، في مقدمتها الفنادق وشركات الطيران والنقل والمطاعم والمقاهي والمنشآت السياحية، إلى جانب شركات تنظيم الرحلات والسياحة والخدمات اللوجستية والتسويق والإنتاج والضيافة.
ويعني وصول آلاف الزوار من خارج الأردن أن جزءًا من الإنفاق المرتبط بالفعالية يتجه إلى الاقتصاد المحلي، سواء عبر الإقامة الفندقية أو التنقل أو تناول الطعام أو التسوق أو شراء الخدمات السياحية والترفيهية، بما يرفع القيمة الاقتصادية للحدث إلى ما هو أبعد من إيرادات التذاكر.
كما تمنح الفعاليات الفنية الكبرى الفنادق فرصة لزيادة الإشغال خلال الفترات التي قد تشهد طلبًا أقل، خصوصًا عندما يتم تصميم أجندة الفعاليات بصورة تسمح باستقطاب الزوار من الخارج وتشجيعهم على تمديد مدة إقامتهم بدلًا من القدوم لحضور الحفل والعودة مباشرة.
وتبرز كذلك أهمية الربط بين الفعاليات والبرامج السياحية، بحيث يستطيع الزائر القادم لحضور حفل فني تخصيص يوم أو أكثر لاكتشاف عمّان ومواقعها التاريخية والثقافية، أو التوجه إلى وجهات سياحية أخرى داخل المملكة، وهو ما يضاعف الإنفاق السياحي ويزيد مدة الإقامة.
وتملك عمّان في هذا السياق مقومات مهمة، فهي تجمع بين التاريخ والثقافة والمطاعم والأسواق والضيافة، كما تمثل نقطة انطلاق إلى عدد من أبرز المواقع السياحية الأردنية، ما يجعلها مؤهلة لتكون مركزًا لفعاليات إقليمية تستهدف جمهورًا عربيًا واسعًا.
ولا يقتصر العائد على النشاط السياحي، إذ تمثل صناعة الفعاليات مجالًا مهمًا لتوفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، في قطاعات التنظيم والإنتاج والصوت والإضاءة والتجهيزات والضيافة والتموين والنقل والاستقبال والأمن والخدمات اللوجستية والتسويق والإعلام.
ويعزز ذلك من دور الفعاليات باعتبارها أحد مكونات الاقتصاد الإبداعي، خاصة مع توسع الطلب على الكفاءات المحلية القادرة على تنظيم وإدارة الأحداث وفق معايير احترافية تستطيع منافسة التجارب الإقليمية والدولية.
وأكدت هناء زريقات، المديرة التنفيذية لشركة 165 Entertainment، أن نجاح «ليالي عمّان» يعكس الإمكانات التي يمتلكها الأردن لتطوير صناعة مستدامة للفعاليات والترفيه، مشيرة إلى أن تأثير هذه الصناعة يتجاوز إقامة الحفلات ليشمل دعم السياحة والاقتصاد وخلق فرص العمل واستقطاب الجمهور والاستثمارات والفعاليات الدولية.
وأوضحت أن استضافة الفعاليات الكبرى تمثل استثمارًا في صورة الأردن ومكانته كوجهة قادرة على جذب الجمهور من مختلف دول المنطقة، مؤكدة أن نجاح «ليالي عمّان» يؤكد امتلاك المملكة للمقومات والخبرات اللازمة لتطوير قطاع ترفيهي قادر على المنافسة إقليميًا وترسيخ حضور الأردن على خارطة الترفيه والفن العالمية.
وتؤكد تجربة «ليالي عمّان» أن الفعاليات الكبرى يمكن أن تتحول إلى أداة تسويقية وسياحية للأردن، لأنها تمنح المملكة فرصة للتواصل المباشر مع جمهور عربي واسع، وتقدم صورة حديثة عن قدرتها على تنظيم الأحداث الكبرى، إلى جانب صورتها التقليدية كوجهة للسياحة الثقافية والتاريخية والطبيعية.
كما يمكن البناء على هذا النجاح من خلال وضع استراتيجية متكاملة لصناعة الفعاليات، تتضمن استقطاب نجوم وفنانين عالميين وعرب، وتطوير مواقع مجهزة لاستضافة الأحداث الكبرى، وربط أجندة الحفلات بالمواسم السياحية، وتقديم باقات تجمع تذاكر الفعاليات بالإقامة والنقل والجولات السياحية.
ومع استمرار المنافسة الإقليمية على سوق السياحة العربية، تبدو صناعة الفعاليات أمام فرصة لتصبح أحد المحركات الجديدة للسياحة الأردنية، خاصة إذا تحولت الحفلات والمهرجانات من أحداث منفردة إلى أجندة مستمرة تجذب الزوار على مدار العام.
وبذلك، فإن أكثر من 22 ألف شخص شاركوا في «ليالي عمّان» لا يمثلون مجرد رقم للحضور الجماهيري، وإنما مؤشر على سوق سياحية وترفيهية يمكن للأردن تطويرها بصورة أكبر، وتحويل شغف الجمهور بالفن إلى حركة سفر وإقامة وإنفاق، بما يدعم الفنادق والطيران والمطاعم والنقل والضيافة، ويعزز موقع المملكة على خريطة السياحة والترفيه في المنطقة.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر