الرئيسية / تجربتي / من أوزبكستان إلى لوحات عربية.. رحلة صنعت تجربة إبداعية ملهمة

من أوزبكستان إلى لوحات عربية.. رحلة صنعت تجربة إبداعية ملهمة

كتبت_شيماء رمضان: لم تكن رحلة الفنان والخطاط القطري عبدالله الفخرو إلى أوزبكستان مجرد زيارة عابرة، بل تحولت إلى تجربة فنية وثقافية تركت أثرًا واضحًا في أعماله، بعدما حملت له تفاصيل الفن الإسلامي في آسيا الوسطى أفكارًا جديدة انعكست على لوحاته وتشكيلاته الفنية.

وتأتي هذه التجربة بالتزامن مع مشاركة الفخرو في معرض «اكتشف أوزبكستان»، الذي افتتحته متاحف قطر في متحف الفن الإسلامي، ويضم أعمالًا جديدة لسبعة فنانين قطريين استلهموا إبداعاتهم من رحلاتهم وتجاربهم الثقافية في أوزبكستان.

رحلة غيّرت شكل الإبداع

ووصف الفخرو رحلته إلى أوزبكستان بأنها كانت «فنية بامتياز»، بعدما أتاحت له فرصة التعرف عن قرب على الفنون الإسلامية التي تتميز بها البلاد، إلى جانب استكشاف تفاصيل التراث والحرف التقليدية التي شكلت مصدر إلهام لأعماله الجديدة.

وانعكس هذا التأثر في مجموعة من الأعمال التي يقدمها ضمن المعرض، حيث وظف خبرته في الخط العربي لتقديم أعمال تحمل ملامح مستوحاة من الثقافة والفن الأوزبكي، في محاولة لخلق مساحة تجمع بين الهوية العربية والتأثيرات البصرية التي شاهدها خلال رحلته.

الخط العربي يلتقي بالفن الأوزبكي

ومن أبرز مخرجات التجربة أعمال في الخط العربي، إلى جانب تشكيلة من المجوهرات المستوحاة من الفن الأوزبكي، وهو ما يعكس قدرة الرحلات الثقافية على فتح مساحات جديدة أمام الفنان للتجريب واكتشاف أساليب مختلفة في التعبير.

فبالنسبة للفخرو، لم يكن التعرف على الفن الأوزبكي مجرد مشاهدة للتراث، وإنما تجربة تفاعلية ساعدته على إعادة النظر في بعض أدواته الفنية، وتحويل ما شاهده من جماليات إلى أفكار يمكن تقديمها بروح عربية معاصرة.

«اكتشف أوزبكستان».. الفن بوابة للتبادل الثقافي

ويضم معرض «اكتشف أوزبكستان» أعمال سبعة فنانين قطريين، من بينهم عبدالله الفخرو، عائشة المهندي، لينا العالي، مريم أبل، أمينة البوعينين، ذا نورة، وحميد القحطاني.

ويستمر المعرض حتى 28 نوفمبر المقبل، ويقدم للجمهور نتاج التجارب التي عاشها الفنانون خلال رحلاتهم، في محاولة لإظهار التأثير الذي تركته أوزبكستان، بما تمتلكه من عمارة تيمورية، وصناعة خزف، وحرف تقليدية، على رؤيتهم الفنية.

من الرحلة إلى العمل الفني

وتكشف تجربة الفخرو أن السفر يمكن أن يتحول إلى مصدر حقيقي للإبداع، عندما يتجاوز الفنان حدود المشاهدة إلى التفاعل مع الثقافة المحلية وفنونها وتفاصيلها اليومية.

وخلال الرحلة، أتيحت للفنانين فرصة زيارة مواقع تاريخية والمشاركة في ورش عملية قدمها حرفيون متخصصون، والتعرف على الفنون والطرز المعمارية التقليدية في طشقند وسمرقند وبخارى، وهو ما منحهم فرصة للانغماس بصورة أكبر في التراث الفني لأوزبكستان.

تجربة تتجاوز حدود اللوحة

ويرى الفخرو أن المشاركة في المعارض الجماعية تمنح الفنان فرصة مهمة لتبادل الأفكار ورؤية الفن من زوايا مختلفة، مؤكدًا أن وجود الفنان وسط تجارب وأساليب متنوعة يمكن أن يدفعه إلى تطوير أدواته والاستمرار في البحث عن مساحات جديدة للإبداع.

وتكشف هذه الرؤية أن قيمة التجربة لا تكمن فقط في الأعمال التي خرجت من الرحلة، وإنما في التأثير الذي تتركه الرحلات والتجارب الثقافية على طريقة تفكير الفنان نفسه.

أوزبكستان.. ذاكرة جديدة في الفن العربي

وتقدم تجربة «اكتشف أوزبكستان» نموذجًا لكيفية تحول السفر والتبادل الثقافي إلى مادة إبداعية قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية، إذ انتقلت تفاصيل من مدن أوزبكستان وتراثها وفنونها إلى أعمال فنانين قطريين، لتلتقي مع الخط العربي والذائقة الفنية العربية في تجربة جديدة.

وهكذا تحولت رحلة عبدالله الفخرو من تجربة شخصية إلى أعمال فنية تحمل ذاكرة المكان، وتؤكد أن الفن قادر على بناء جسور بين الثقافات، وأن رحلة واحدة قد تكون كافية لفتح أبواب جديدة أمام الفنان، ومنحه أفكارًا تظل حاضرة في أعماله حتى بعد العودة إلى الوطن.

شاهد أيضاً

المتحف المصري الكبير .. قوة ناعمة تعيد رسم خريطة السياحة العالمية

كتبت – مروة الشريف : جددت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى المتحف المصري الكبير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *