الرئيسية / قضايا وآراء / العدالة الرقمية تحت الاختبار.. من يدفع الثمن؟

العدالة الرقمية تحت الاختبار.. من يدفع الثمن؟

كتبت_شيماء رمضان: أثار الحديث عن فرض رسوم تسجيل على منظومة التقاضي الجنائي عن بُعد جدلًا واسعًا، بعدما أعرب عضو مجلس النقابة العامة للمحامين محمد هيبة عن مفاجأة النقابة بوجود رسوم مرتبطة بالتسجيل في المنظومة، مؤكدًا أن تطبيق هذه الرسوم قد ينعكس في النهاية على المواطن المتعامل مع خدمات التقاضي.

وتأتي القضية في وقت تتجه فيه الدولة المصرية إلى التوسع في التحول الرقمي داخل مختلف القطاعات، ومن بينها منظومة العدالة، بهدف تقليل الإجراءات التقليدية وتوفير الوقت والجهد، إلى جانب تطوير آليات التعامل مع القضايا والملفات إلكترونيًا.

ويطرح هذا التطور تساؤلًا مهمًا حول كيفية تحقيق التوازن بين تكلفة إنشاء وتشغيل الأنظمة الرقمية الجديدة، وبين ضمان ألا تتحول عملية التطوير إلى أعباء إضافية على المواطنين، خاصة أن اللجوء إلى القضاء يرتبط في كثير من الأحيان بأشخاص يسعون للحصول على حقوقهم أو الدفاع عن أنفسهم في ظل ظروف قد تكون صعبة اقتصاديًا.

ويرى مؤيدو التحول الرقمي أن تحديث منظومة التقاضي أصبح ضرورة تفرضها طبيعة العصر، خصوصًا مع الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في تقديم الخدمات الحكومية، مؤكدين أن الرقمنة يمكن أن تساعد في تسريع الإجراءات وتقليل الوقت الذي تستغرقه المعاملات الورقية، فضلًا عن تحسين تنظيم البيانات والملفات.

وفي المقابل، تظل مسألة الرسوم محل نقاش، خصوصًا إذا أصبحت تكلفة استخدام الخدمات الإلكترونية عبئًا إضافيًا على المتقاضين.

وهنا تظهر أهمية وجود ضوابط واضحة تحدد طبيعة الرسوم وقيمتها والجهة التي تتحملها، مع ضمان عدم تأثيرها على حق المواطن في الوصول إلى العدالة.

كما تفتح القضية بابًا أوسع للنقاش حول مفهوم التحول الرقمي نفسه، فنجاح أي منظومة إلكترونية لا يرتبط فقط بإطلاقها من الناحية التقنية، وإنما بقدرتها على تقديم خدمة أكثر سهولة وكفاءة دون خلق عوائق جديدة أمام المواطنين.

وتبقى القضية المطروحة أمام الجهات المعنية هي كيفية تمويل وتشغيل منظومة التقاضي الإلكتروني مع الحفاظ في الوقت نفسه على مبدأ إتاحة العدالة للجميع، وهو ما يجعل النقاش حول الرسوم جزءًا من حوار أكبر بشأن مستقبل العدالة الرقمية في مصر.

وتعكس هذه القضية أهمية أن يصاحب التحول الرقمي حوار مجتمعي وقانوني واضح، بحيث يعرف المواطن حقوقه والتزاماته، وتكون جميع التكاليف والإجراءات معلنة بصورة شفافة، بما يضمن أن يكون التطوير وسيلة لتسهيل الوصول إلى الخدمات وليس سببًا في زيادة الأعباء.

شاهد أيضاً

القاهرة في الصيف.. مدينة لا تنام وفرص فندقية تفتح أبواب الاستثمار والسياحة

البريكس ترفع رهانها على مصر.. 6.2 مليار دولار تفتح أبواب الاستثمار السياحي

كتبت – مروة السيد : تكشف أرقام استثمارات دول مجموعة البريكس في مصر عن اتساع مساحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *