كتبت – دعاء سمير : لم يعد أمن السياحة مرتبطًا بالطرق والمطارات والمنشآت الفندقية فقط، بعدما أصبح الفضاء الرقمي جزءًا أساسيًا من تجربة السفر، من حجز الرحلة والفندق إلى التواصل بين شركات السياحة والعملاء وإدارة البيانات الشخصية، وهو ما يعيد وضع الأمن السيبراني في مقدمة عوامل حماية القطاع السياحي واستثماراته.
وجاء التحذير المشترك الصادر عن بريطانيا والولايات المتحدة وهولندا بشأن استخدام جهات مرتبطة بالدولة الإيرانية برامج تجسس لاستهداف معارضين ونشطاء وصحفيين، ليكشف جانبًا آخر من المخاطر التي يمكن أن تواجه المستخدمين والمؤسسات التي تعتمد بصورة متزايدة على منصات التراسل والخدمات الرقمية.
وذكر المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا أن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج التجسس المعروفة باسم «تشوزين بريك»، بهدف سرقة رسائل البريد الإلكتروني والرسائل والمعلومات الحساسة، من خلال حملات تصيد موجه على منصات للتراسل، بينها واتساب وتيليغرام.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة بالنسبة لصناعة السفر، التي تعتمد على التواصل الإلكتروني في إدارة الحجوزات والتعامل مع العملاء ومنظمي الرحلات وشركات الطيران والفنادق، فضلًا عن تبادل الوثائق وبيانات المسافرين والمدفوعات والمعلومات التشغيلية.
ومن منظور الاستثمار السياحي، فإن أي اختراق للبيانات أو أنظمة الاتصال يمكن أن يتحول إلى تكلفة اقتصادية تتجاوز الخسارة التقنية، لتصل إلى الإضرار بسمعة المنشأة أو الوجهة وفقدان ثقة العملاء والشركاء، وهو ما يجعل الاستثمار في الحماية الرقمية جزءًا من الاستثمار في استدامة القطاع نفسه.
كما تزداد أهمية الأمن السيبراني مع انتشار الفنادق الذكية والمطارات الرقمية ومنصات الحجز الإلكتروني وأنظمة إدارة الوجهات، حيث أصبحت بيانات المسافر أحد أهم الأصول التي تحتاج إلى الحماية، إلى جانب الأنظمة التي تتحكم في الخدمات والتشغيل.
وتفرض هذه التطورات على شركات السياحة والفنادق والمطارات تعزيز وعي العاملين بمخاطر التصيد الموجه، خصوصًا أن بعض الهجمات تبدأ برسالة تبدو عادية، لكنها قد تفتح الطريق أمام الوصول إلى معلومات حساسة أو حسابات مؤسسية.
وتكشف الواقعة في النهاية أن تنافس الوجهات السياحية لم يعد قائمًا فقط على الأسعار وجودة الفنادق وجمال المقاصد، وإنما يمتد إلى قدرتها على توفير بيئة رقمية آمنة تحمي بيانات السائح والشركة والمستثمر.
وبذلك يصبح الأمن السيبراني عنصرًا جديدًا في معادلة «السفر الآمن»، وركيزة ضرورية للحفاظ على ثقة المسافر وجاذبية الوجهة واستدامة الاستثمارات السياحية في عصر أصبحت فيه الرحلة تبدأ من شاشة الهاتف قبل أن تبدأ من المطار.
إقرأ أيضاً :
ضبط 151 قطعة أثرية بينها تابوتان و37 تمثالًا بحوزة شخص في المنيا
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر