كتبت – حنان خليل : تواصل مصر تعزيز حضورها على خريطة السياحة البحرية العالمية، بعدما استقبلت الهيئة العامة لميناء الإسكندرية السفينة السياحية «Aroya» ضمن برنامج رحلاتها المنتظمة إلى الميناء، في خطوة تعكس تنامي الثقة الدولية في الموانئ المصرية، وتؤكد تحول الإسكندرية تدريجيًا إلى مركز إقليمي لانطلاق واستقبال رحلات الكروز في شرق البحر المتوسط.
ويحمل وصول السفينة أهمية خاصة، ليس فقط بسبب حجمها الكبير وعدد ركابها، وإنما لكون ميناء الإسكندرية أصبح يؤدي دور ميناء صعود للركاب (Turnaround Port)، وهو أحد أكثر الأنشطة قيمة في صناعة الكروز العالمية، لما يحققه من عوائد اقتصادية وسياحية تتجاوز مجرد التوقف العابر للسفن.
ورست السفينة على أرصفة محطة الركاب البحرية قادمة من ميناء كاش التركي، وعلى متنها 3846 راكبًا، بينهم 2697 سائحًا و1149 من أفراد الطاقم، على أن تواصل رحلتها مساء اليوم إلى ميناء إسطنبول.
وشهدت الرحلة نزول 160 راكبًا في الإسكندرية، في حين صعد على متنها 850 راكبًا مصريًا، وهو ما يعكس التوسع في استخدام الميناء كنقطة انطلاق للرحلات البحرية الدولية، ويؤكد تزايد الإقبال على بدء الرحلات السياحية البحرية مباشرة من مصر، بدلًا من السفر إلى موانئ أجنبية.
ويعد هذا النوع من التشغيل من أعلى مستويات خدمات الكروز عالميًا، حيث يستلزم جاهزية متكاملة تشمل المطار، والنقل، والفنادق، والجمارك، وخدمات الحقائب، والتموين، وهو ما يخلق قيمة اقتصادية مضافة تمتد إلى قطاعات السياحة، والطيران، والنقل، والضيافة، والتجارة.
ويرى خبراء السياحة أن تحول ميناء الإسكندرية إلى ميناء تبادل وصعود للركاب يمثل نقلة نوعية لصناعة السياحة البحرية المصرية، إذ يرفع متوسط إنفاق السائح، ويزيد عدد الليالي السياحية داخل المدينة، ويفتح المجال أمام شركات الكروز العالمية لإدراج الإسكندرية ضمن برامجها الرئيسية.
وجرت عملية استقبال السفينة بالتنسيق بين الهيئة العامة لميناء الإسكندرية وعدد من الجهات المعنية، من بينها وزارة النقل، ووزارة السياحة والآثار، والهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، ومحافظة الإسكندرية، ووزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة لشرطة ميناء الإسكندرية، حيث تم إنهاء إجراءات دخول الركاب وخروجهم بسهولة ويسر وفق أعلى المعايير التشغيلية.
كما حرصت الهيئة على تأمين دخول السفينة وخروجها ومرافقتها بواسطة القاطرات ولنشات الإرشاد، مع المتابعة المستمرة من برج الإرشاد الراداري، بما يضمن سلامة الملاحة وانتظام حركة السفن داخل الميناء.
ويأتي هذا التطور في إطار استراتيجية الدولة لتطوير الموانئ المصرية وتحويلها إلى مراكز لوجستية وسياحية متكاملة، بالتوازي مع التوسع في مشروعات البنية التحتية الخاصة بمحطات الركاب البحرية، بما يعزز القدرة التنافسية للموانئ المصرية أمام موانئ البحر المتوسط.
وتسهم سياحة الكروز في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمقاصد الساحلية، إذ يستفيد منها قطاع الفنادق، وشركات السياحة، والمطاعم، والأسواق التجارية، وخدمات النقل، إلى جانب الترويج للمقاصد الأثرية والثقافية، وهو ما يمنح الإسكندرية فرصة لاستعادة مكانتها التاريخية كواحدة من أهم بوابات البحر المتوسط.
ويؤكد استمرار استقبال السفينة «Aroya» ضمن جدول رحلات منتظم، مع تزايد أعداد الركاب الذين يبدأون رحلاتهم من الإسكندرية، أن الميناء بات يرسخ موقعه كمحور رئيسي لسياحة الكروز في المنطقة، بما يدعم جهود الدولة لتنمية السياحة البحرية، وزيادة الإيرادات السياحية، وتعزيز مكانة مصر كوجهة متكاملة تجمع بين الموانئ الحديثة والمقومات الحضارية والسياحية الفريدة.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر