كتب_أحمد زكي :الصعيد بتراثه الشعبي الأصيل يتضمن من العديد من الرقصات الشعبية المختلفة والمناسبات المفرحة المصاحبه والتي تميزها و اكتسبتها عبر العصور والحضارات المختلفة.
منطقة وادي النيل (الصعيد)
والتي يطلق عليها منطقة الوجه القبلي أو مصر العليا وتبدأ هذه المنطقة من أسوان جنوبا وعلى امتداد وادي نهر النيل ومرورا بمحافظات الصعيد من الجنوب للشمال بالترتيب قنا وسوهاج وأسيوط والمنيا وبني سويف والفيوم وحتى محافظة الجيزة في الشمال ويحدها من الشرق الصحراء الشرقية ومن الغرب الصحراء الغربية ومحافظة الوادي الجديد.
«ويبلغ طول هذا الوادي حوالي 900 كيلومتر في أرض قابلة للزراعة عبارة عن شريط رفيع يبلغ أقصى عرض له في بني سويف حيث يصل إلى حوالي 25 كيلو متر»1 وهنا السكان لا يشكلون تركيزاً كما في الدلتا بل ينتشرون بين الماء والصحراء وليس للأرض خصوبتها كما في الدلتا.
«وتبلغ مساحة الوادي حوالي 10 آلاف كيلو متر مربع وتربتها عظيمة الخصب لأنها مكونة من الطمي الذي جلبه النهر من هضبة الحبشة البركانية – فهي تربة منقولة تحتوي على كثير من المواد الضرورية للنبات أما منخفض الفيوم فهو منخفض صحراوي أدى قربه من الوادي إلى وصول مياه النيل إليه عن طريق فرع طبيعي سلك طريقه خلال فتحة صخرية طبيعية وبذلك تم ترسيب نهري داخل المنخفض يجعلنا نلحقه بالوادي»2. ويمكن القول بأن توزيع السكان في مصر عموماً يعطي صورة حقيقية وصادقة عن علاقة السكان بالأرض حيث تبلغ مساحة مصر مليون كيلو متر مربع ويبلغ عدد السكان حوالى 55 مليون نسمة «غير أن سكان مصر لا يعيشون في مختلف أنحاء البلاد وإنما يتركزون تركيزاً شديداً في الوادي والدلتا الذين تبلغ مساحتهما 3.5% من جملة مساحة مصر أما الصحاري المصرية التي تقدر بنحو 96.5 % من جملة المساحة فتكاد تكون خالية من السكان مما يشكل ضغطا سكانياً رهيباً على الأرض الزراعية المحدودة في الوادي والدلتا وعموما تتميز كثافة السكان في الصعيد بالتجانس النسبي»3.
وتمثل الثروة الزراعية بهذا الإقليم نسبة أقل مما في الدلتا ولذلك فنسبة معتدلة من السكان في وادي النيل تعمل بالزراعة، وكما اجتذبت الصناعة التي نمت في السنوات الأخيرة نسبة لا بأس بها.
كما يعمل عدد كبير من أهل الصعيد بالكشف عن الآثار وجدير بالذكر أن منطقة وادي النيل تعتبر أغنى مناطق مصر بالآثار الفرعونية حيث ضمت هذه المنطقة عواصم الأسر الفرعونية المختلفة وتعتبر محافظة قنا أولى محافظات مصر في الآثار حيث تضم مدينة الأقصر ثلث آثار العالم كله وهكذا يعمل عدد كبير بالسياحة والآثار وخدمة السياح الأجانب وبالتالي تنتشر صناعة التماثيل للآثار الفرعونية والحلي الفرعونية التي تجد لها سوقاً عظيمة عند السياح .
وسكان الصعيد يتميزون بطابعهم الانفعالي وحساسيتهم المفرطة ولعل طبيعة الجو الحار نسبياً عن الدلتا وكذلك ظروف حياتهم الصعبة خصوصاً بين المغتربين والمهاجرين منهم بحثاً عن لقمة العيش قد أورثتهم هذه الروح وكذا نجد أن غالبية القصص الشعبية والسير والملاحم التي تتغنى بمشاعر الحب والحنين والبطولة والشهامة والتأثر تقع حوادثها في هذه المنطقة ومن ثم فإن أشهر الفنانين الشعبيين من الشعراء وكتاب السيرة والقصص وفناني الموال والمداحين قد ولدوا هنا في هذه المنطقة.
وتتشابه العادات والتقاليد في الصعيد والكثير من عادات وتقاليد البدو من ناحية وعادات وتقاليد ريف الدلتا من ناحية أخرى ففيما يتعلق بسن الزواج نجد أهل الصعيد يحرصون على تزويج الفتاة في سن صغيرة والزوج المفضل هو ابن العم أو من الأقارب ، ويتبعون في عادات الزواج ما هو موجود في ريف الدلتا من مهر وشبكة ويوسطون الأقارب في إتمام مراسم الخطبة وتحديد قيمة المهر والشبكة التي دائماً ما تكون تبعاً للحالة الاجتماعية للعريس والعروسة ويفضلون المناسبات والأعياد الدينية منها والاجتماعية لإتمام مراسم الزواج حيث تتم في مواسم الحصاد وبعد بيع المحصول أو عقب الاحتفال بالأعياد الدينية وخاصة عيد الفطر وعيد الإضحى.
ويعتبر الاحتفال بالزواج سواء ليلة عقد القران أو ليلة الحنة أو ليلة الدخلة هو سيد الاحتفالات والمناسبة السعيدة للترويح عن النفس وتتشابه بعض الاحتفالات عندهم بفلاحي الدلتا كما في الرقص الفلاحي على سبيل المثال ولكن بشكل مغلق حيث تجتمع السيدات والبنات مع العروسة في جو من الفرح والسرور وعلى أصوات الطبول وبمصاحبة الزغاريد تغني البنات في أغان جماعية في حلقة وسط الدار حيث تخرج بنت من وسط الحلقة من أصدقاء العروسة وترقص الرقص الفلاحي الشبيه برقص فلاحي الدلتا بحيث لا يراها الرجال والشباب فهو رقص داخلي معزول عن أعين الرجال فمن العيب أن يختلط الرجال وفرحهم وفرح النساء كل في مكانه ومن عاداتهم في الأفراح أيضا وبعد تناول العشاء يأخذ أهل العريس العروسة ويركبونها حصانا ويزفونها في القرية وفي مقدمتها المداحون بمدائحهم وطبولهم حيث تصل الزفة بيت العريس وهناك تجلس العروس على كرسي معد لها يسمى الكوشة وسط الغناء والرقص.
التحطيب
يعتبر التحطيب أحد الظواهر الشعبية في الصعيد التي ترمز في مجملها لنفس القيمة وهي البـطل الشعبي «ابن النيل» في مواجهة التحدي وتحقيق الانتصار ليس للذات بل للجماعة بأكملها صحيح أن التحطيب لعبة بالأساس لكنها انعكاس لمفاهيم المجتمع
واللعب بالعصا له «أصول قديمة تمتد حتى مصر القديمة الفرعونية فلقد ظهرت هذه الرياضة كمبارزة بالعصا وكرياضة خشنة للشجعان» انتشرت بين جميع طبقات الشعب ثم تحولت على مر العصور بين الطبقات العليا من الشعب إلى المبارزة بالسيف لقد انتشرت بعد ذلك اللعبة بين الفلاحين في الريف البحري والقبلي وأنشأت لها مدارس لتعليم فن المبارزة
أكثر من طريقة لمسك العصا
مسك العصا بيد واحدة من أحد أطرافها.
لابد من أن تمسك على بعد قبضتي يد من أحد أطرافها لكي يستطيع التحكم في العصا أثناء الأداء.
مسك العصا باليدين من أحد أطرافها
وهو أن يقبض على أحد أطراف العصا من على بعد قبضتي يد ويكون الكفان قابضين على العصا فوق بعضهما .
مسك العصا باليدين من طرفيها
ومسك العصا باليدين لابد أن يراعي المؤدي ألا يمسك العصا من طرفيها عند قيامه بصد هجوم من خصمه لأنه بذلك يعرض جسمه أو رأسه للخطر لعدم قدرته على مسك العصا بقوة تحت تأثير قوة الضربة الموجهة إليه ولذلك لابد أن يكون ممسكا بها بعد قبضتي يد من طرفها الأيمن أما اليد اليسرى فتكون ممسكة بالعصا على مسافة تسمح له بالتحكم في العصا أي تقريباً على مسافة أوسع من الكتف قليلاً .
شكل الفرجة (العرض).
يجتمع اللاعبون في دائرة تسمح بإعطائهم فرصة للتلاحم والتباعد هذه الدائرة يحدد قطرها الجمهور وهي تضيق وتتسع حسب الإثارة واندماج الجمهور وهذه الدائرة الوهمية تجعل مشاركة الجمهور هامة وأساسية ، فربما يصبح الجمهور كبيراً فيتكدس في دوائر وهمية متداخلة حول اللاعبين وربما يضيق عليهم الخناق فيتوقفون عن اللعب لإبعادهم قليلاً كل هذا من شأنه أن يجعل هناك مستويات متعددة للفرجة جمهوراً، وتعدد مستويات العرض ومن ثم مستويات الجمهور في العروض الحديثة بوجه عام وهذا ما ينطبق أيضاً على عروض الفرجة الشعبية التي أصبحت مصدر إلهام للمسرح الحديث والتجريبي الآن مثل عرض فرقة ماسك اليونانية والتي قدمت عرضها الذي بني على اسكتشات ضاحكة كانت تقدم في الشوارع بالعصور الوسطى .
طريقة اللعبة .
الحركة الاستعراضية
وهي مجموعة من الحركات التي يبدأ بها اللاعب مباراته، وهذا يذكرنا تماماً بلاعبي المصارعة فقبل الالتحام يقوم لاعب التحطيب بعدة حركات في الهواء بعصاه ليبرز قوته ويثير حماسته وحماس الجمهور على سبيل التسخين والتحضير.
التحية للجمهور للاعبين للفرقة
كنوع من الاحترام يقوم اللاعب بتحية الفرقة الموسيقية والجمهور واللاعبين وهذه سمة هامة جداً من سمات اللعب كانعكاس للفروسية والقدرة على تحقيق النصر والثقة بالنفس .
البانتومايم
وهنا نجد مجموعة من حركات التلويح بالعصا تدخل في مجال البانتومايم مثلاً عندما يتعارك اللاعبان وكل منهما على مبعدة من اللاعب الآخر ويبدأ كل لاعب بضرب الآخر في الهواء فيصد الآخر الضربة في الهواء أيضاً «وربما يلعب لاعب التحطيب في استعراض فردي يواجه فيه لاعب وهمي يسدد له عصاه في ضربات استعراضية وهذا يدخل بلا شك في مجال الارتجال والطابع التمثيلي فإدعاء القوة في الضربات القاتلة هو اصطناع ، أي نوع من التمثيل، كما أن ألم المصاب أحياناً يصبح تمثيلياً ، ومع ذلك فإن بعض الضربات تحدث آثاراً قوية قد تصل إلى التربنة»6 .
الحركات الالتحامية
وتدخل في مجال التنافس الصراعي الذي يحدد في النهاية المنتصر والمهزوم ، وهدف هذه الحركات هو فتح الباب في جسم الخصم وتنقسم إلى عدة حركات معروفة أو متميزة تحكمها مهارة اللاعب وقدرته وسرعته.
الزي
الجلباب وغطاء الرأس الصعيدي المألوف والكوفية اللامعة هي الزي السائد للاعبي التحطيب وإن كان بعض اللاعبين الآن يرتدون ملابسهم المدنية ذلك أن بعضهم يعملون في المدينة ويمارسون الحياة المدنية ولقد تقابل الباحث مع بعضهم ممن يعملون كموظفين في المؤسسات الحكومية المختلفة .
العصا
العصا وسيلة لعرض القوة والمهارة في الضرب والمراوغة ومسكة اللاعب لعصاه أول مؤشر لقوته ومهارته إن العصا مع رشاقة قدرة ومهارة اللاعب إضافة إلى ملابسه الجلباب تصنع معاً صورة كاملة للبطل الشعبي لا تبتعد كثيراً عن صورة أبي زيد الهلالي في فن الوشم وهي تعبير عن القوة والبطولة والفروسية. كل هذه الحركات السابقة التي تحدد أسلوب الأداء في التحطيب تجمعها سمة أساسية أو خاصية جوهرية هي الارتجال فالمحطب هو فنان مرتجل من الطراز الأول، والنص غير موجود أما السيناريو الارتجالي وموضوعه ومضمونه فإنه من تأليف الوجدان الشعبي الذي اتفق على صورة معينة لشكل العرض أو اللعب وحول هذا المفهوم يقوم اللاعب بارتجالاته المهارية.
الموسيقى المصاحبة الطبل البلدي
.تشكل آلات المزمار والطبل البلدي والنقرزان والربابة أهم الآلات المستخدمة في منطقة الصعيد عموماً وهذه الآلات لها طابعها الخاص والمميز أما المزمار والطبل البلدي فهما أكثر الآلات انتشارا في رقصة التحطيب .
وليست الموسيقى شرطاً لازماً للتحطيب بحيث يقام اللعب بدونها فالموسيقى بالنسبة للعبة التحطيب ذات دور لانستطيع أن نسميه ثانوياً بل الأفضل أن نسميه تكميلياً، فليس هناك مولد بدون موسيقى وليس هناك ذكر بدون إيقاع على الأقل وكذلك الزار أما التحطيب ، فهناك تحطيب بدون موسيقى وهنا نطلق عليه لعبة اما إذا وجدت الموسيقى فتسمى رقصة.
«إن التحطيب أساساً لعبة ارتجالية تحكمها السمة الفردية وهي ليست لعبة جماعية مثل الحكشة أو كرة القدم يتعاون فيها الفريق الواحد لإحراز هدف معين» قد يقرر مجموعة من الشباب الخروج إلى الخلاء لإقامة مباراة في التحطيب ، وهذا الشكل تحكمه العلاقات الشخصية والأسرية وروابط الصداقة والجيرة

Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر