كتب – أحمد زكي : في قلب مدينة إسنا بمحافظة الأقصر، تقف معصرة “أبو بكور” بشارع الكنيسة كشاهد حي على التاريخ والصناعة التقليدية في صعيد مصر. يعود تاريخ هذه المعصرة إلى ما يقارب 300 عام، حيث لعبت دورًا محوريًا في إنتاج الزيت بجودة عالية لأجيال متعددة. تميزت معصرة أبو بكور بأدواتها القديمة وآلاتها التقليدية التي ما زالت تحتفظ بقدرتها على العمل حتى اليوم، مما يجعلها ليست فقط معصرة للزيت، بل أيضًا رمزًا للتراث الصناعي والثقافي في المنطقة.
تعد معصرة “أبو بكور” من أقدم المعاصر في صعيد مصر، إذ تعود إلى حوالي ثلاثة قرون مضت، وتعتبر من المعالم التراثية البارزة في مدينة إسنا. تقع المعصرة في شارع الكنيسة، وهو أحد الشوارع القديمة التي تزخر بعبق التاريخ والأصالة.
معصرة “أبو بكور” ليست مجرد مكان لإنتاج الزيت، بل هي مركز ثقافي وتراثي يروي قصة الأجداد وجهودهم في الحفاظ على هذه الحرفة اليدوية. تعكس المعصرة كيف كانت التكنولوجيا البسيطة واليد العاملة المهرة في الماضي قادرة على إنتاج زيت عالي الجودة بطرق تقليدية. يعتمد عمل المعصرة على أحجار ضخمة ومعدات تقليدية تعتمد على طاقة الإنسان والحيوان، مما يجعلها نموذجًا فريدًا للعصر الذي أنشئت فيه.
تشتهر المعصرة بإنتاج زيت الزيتون وزيت السمسم بجودة استثنائية، حيث يتم استخراج الزيت بطريقة تقليدية تضمن الحفاظ على نكهته الطبيعية وقيمته الغذائية. ورغم التطور التكنولوجي وانتشار المعاصر الحديثة، إلا أن معصرة “أبو بكور” لا تزال تحافظ على مكانتها المميزة، ليس فقط كسجل تاريخي، بل كأحد الأماكن التي تمثل الهوية الثقافية للصعيد.
وتعكس المعصرة جانبًا مهمًا من التراث الصناعي لإسنا، حيث كانت في الماضي مركزًا لتجارة الزيوت في المنطقة. لقد ساهمت هذه المعصرة في دعم الاقتصاد المحلي وإشباع احتياجات السكان من الزيوت المختلفة، وما زالت حتى اليوم مقصدًا للزوار والباحثين عن تاريخ وتراث الصعيد.
إن معصرة “أبو بكور” تمثل ذاكرة حية تنبض بتاريخ طويل من العمل الدؤوب والتراث الصناعي الذي يعود لعصور مضت، وتظل شاهدة على قدرة الأجيال السابقة على التكيف مع مواردهم الطبيعية وتطوير أدواتهم بما يتناسب مع احتياجاتهم المعيشية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر